الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
271
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 74 - سورة المدثر تسمى في كتب التفسير « سورة المدثر » وكذلك سميت في المصاحف التي رأيناها ومنها كتب في القيروان في القرن الخامس . وأريد المدثّر النبي صلى اللّه عليه وسلم موصوفا بالحالة التي نودي بها ، كما سميت بعض السور بأسماء الأنبياء الذين ذكروا فيها . وإمّا تسمية باللفظ الذي وقع فيها ، ونظيره ما تقدم في تسمية « سورة المزمل » ، ومثله ما تقدم في سورة المجادلة من احتمال فتح الدال أو كسرها . وهي مكية حكى الاتفاق على ذلك ابن عطية والقرطبي ولم يذكرها في « الإتقان » في السور التي بعضها مدني . وذكر الآلوسي أن صاحب « التحرير » ( محمد بن النقيب المقدسي المتوفى سنة 698 له تفسير ) ذكر قول مقاتل أو قوله تعالى : وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً [ المدثر : 31 ] إلخ نزل بالمدينة ا ه . ولم نقف على سنده في ذلك ولا رأينا ذلك لغيره وسيأتي . قيل : إنها ثانية السور نزولا وإنها لم ينزل قبلها إلّا سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ العلق : 1 ] وهو الذي جاء في حديث عائشة في « الصحيحين » في صفة بدء الوحي « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إلى ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 1 - 5 ] ثم قالت : ثم فتر الوحي » . فلم تذكر نزول وحي بعد آيات اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . وكذلك حديث جابر بن عبد اللّه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن من طرق كثيرة وبألفاظ يزيد بعضها على بعض . وحاصل ما يجتمع من طرقه : قال جابر بن عبد اللّه وهو